السيد كمال الحيدري

342

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

سببه ؛ ومعلوم أنَّ تبيّن الرشد من الغيّ في أمر الإسلام أمر غير قابل للارتفاع بمثل آية السيف ، فإنّ قوله : فَاقْتُلُواْ المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ، مثلًا ، أو قوله : وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ ، لا يؤثّران في ظهور حقّية الدين شيئاً حتى ينسخا حكماً معلولًا لهذا ، وبعبارة أُخرى : الآية تعلِّل قوله : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ، بظهور الحقّ ، وهو معنى لا يختلف حاله قبل نزول حكم القتال وبعد نزوله ، فهو ثابت على كلّ حال ، فهو غير منسوخ ) « 1 » . ثمَّ إنَّ التنافي المُتصّور وقوعه هو بين آية نفي الإكراه وبين الآيات الدالّة على الجهاد الابتدائي لا الجهاد الدفاعي « 2 » ، فإنَّ الجهاد الدفاعي لا يُتصوَّر فيه الإكراه ابتداءً ، بل هو قائم لأجل دفع إيقاع الإكراه من العدوّ عليهم فكيف يُتصوّر مكنة إيقاع الإكراه من المسلمين على أعدائهم .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 343 - 344 . وسيأتي تخريج الآيات عند مُناقشة أهدافها التي هي أهداف القتال والجهاد المُسمَّى بالجهاد الابتدائي . ( 2 ) ينقسم الجهاد إلى قسمين ، جهاد دفاعي ، ويراد به دفاع المسلمين عن أنفسهم وبيضة الإسلام عند تعرّضهم لهجوم من قبل الأعداء ، ولا كلام في وجوبه مطلقاً ، ولا كلام في عدم توقّفه على إذن الإمام عليه السلام ولا على نائبه ؛ والقسم الثاني هو الجهاد ابتدائي ، ويراد به دعوة الكفّار والمشركين من غير أهل الكتاب إلى كلمة التوحيد والإسلام ، فإن قبلوا وإلا وجب قتالهم وجهادهم إلى أن يسلموا أو يُقتلوا وتُطهَّر الأرض من لوث وجودهم ، ولا خلاف في ذلك بين المسلمين قاطبة ، ويدلّ على ذلك غير واحد من الآيات الكريمة ، والروايات المأثورة في الحثّ على الجهاد ، وأنه مما بُني عليه الإسلام ومن أهمّ الواجبات الإلهية ، والقدر المتيقّن من موارد الآيات والروايات هو الجهاد مع المشركين ، وأما أهل الكتاب من الكفّار ، وهم اليهود والنصارى ، ويلحق بهم المجوس والصابئة ، فإنه يجب مقاتلتهم حتى يُسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، والروايات الواردة في اختصاص أهل الكتاب بجواز أخذ الجزية منهم كثيرة . انظر : منهاج الصالحين ، للسيد الخوئي : ج 1 ، ص 360 . .